الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣
والآخرة، لذلك أمر في الدنيا بطاعته، بقوله: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}[١]. وأمر بالرد إليه عند الاختلاف يقوله: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}[٢].
ولمثل هذا الموقف في تصحيح الخلل نظائر كثيرة لا تعد ولا تحصى، وسيمر في كتابنا هذا بعضاً منها.
وها هو (عليه السلام) هنا لا يغض الطرف عن خلل لمحه في المفاضلة بين صنفين من الرذائل، بل يبادر إلى معالجته، لأن الخلل في الفهم ولو بهذا المقدار قد يؤثر على درجة الإهتمام في معالجة هذه الرذيلة، والتخلص منها. سواء في ذلك درجة الزيادة أو النقيصة، فالزائد أخو الناقص، وكلاهما يعبر عن خلل في التوازن، حيث إن الإهتمام برذيلة أكثر من اللازم مع وجود ما هو أهم منها، خصوصاً مع التقصير فيما هو أهم سيؤدي إلى ما لا تحمد عقباه أيضاً.
٢ ـ إنه (عليه السلام) قد بين أموراً خفية يضر الشح فيها ويكون ذلك في مجالات متنوعة، منها ما له ارتباط بالناحية الإقتصادية، وتلامس الخطر الأقصى. ثم هي تؤثر على علاقة الإنسان بالله في عبوديته وطاعته له. المتمثل بالإخلال بالزكاة التي هي من الواجبات العبادية، التي لا مجال لغض النظر عنها.
[١] الآية ٥٩ من سورة النساء. [٢] الآية ٨٣ من سورة النساء.