الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦
المشاجرات، وظهر العلج بين الدسايس، وتلاحم عليه القتال بأرض فارس، وتلهب الضرام المشرق، فالحذر كل الحذر من المشفق.
إذا ظهرت بخراسان الزلازل، ونزلت بهمدان النوازل، فرجفت الأراجف بالعراق، وتاحم الكفر عند العناق، وشمل الشام الخلاف، وحجب عن أهله الإنصاف، وصال دحداح السواحل على الثغور، وضعف عن دحضه أهل الغرور، واشتهر الكذب بمصر، ووقع بين أهلها الكرب والهرب، واختلف العساكر على العلج، وكثر بينهما الشح، وتمادت المبنيات بالحجاز، وخيف على الحرم من المكذاد، واختلف العساكر وأهل اليمن على الملك، ونجا منهم أناس إلى الفلك، وسار التلاطم والحرب، وأزعج هجر العرب، وتأجج كرب الجزائر، وملأ نواحي البر، ووقع الخلف ما بين عساكر الروم، وشاع ما كان مكتوم، وارتحل الأفاضل من العالم، وولى الأسافل المظالم، وغلب على الناس الفجور، وملكتهم بقية الغرور، وأثم باللص الآثم، ونبذ بذنبهم العالم، ومنع أصحاب الحقيقة الحقوق، وأصاب لبعضهم البروق البروج.
قف إذا أقبل القرن الحادي عشر فإنا لله وإنا إليه راجعون عم البلاء، وقل الرجاء، ومنع الدعاء، ونزل البلاء، وعدم الدواء، وضاق دين الإسلام، وهلكه علج بالشام. فإذا قام العلج الأصهب، وعصر عليه القلب، لم يلبث حتى يقتل، ويطلب بدمه الأكحل، فهنالك يرد الملك إلى الشرك، ويقتل السابع من الترك، وتفترق في البيداء الأعراب، ويقطع المسالك والأسباب، ويحجب القصر، ويسعد العسر، ويلج الهالع، وتحل