الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
عهوده.
ألا وإن المهدي يطلب القصاص ممن لا يعرف حقنا، وهو الشاهد بالحق وخليفة الله على خلقه، اسمه كاسم جده رسول الله، ابن الحسن بن علي من ولد فاطمة من ذرية الحسين ولدي، فنحن الكرسي وأصل العلم والعمل، فمحبونا هم الأخيار، وولايتنا فصل الخطاب، ونحن حجبة الحجاب.
ألا وإن المهدي أحسن الناس خلقاً وخلقة.
ثم إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدة أهل بدر وأصحاب طالوت، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كلهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم مثل زبر الحديد، لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها، فهم الذين وحدوا الله تعالى حق توحيده، لهم بالليل أصوات كأصوات الثواكل حزناً من خشية الله تعالى، قوام الليل صوام النهار، كأنما رباهم أب واحد وأم واحدة. قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة، ألا وإني لأعرف أسمائهم وأمصارهم.
فقاموا إليه جماعة من الأصحاب، وقالوا: يا أمير المؤمنين، نسألك بالله وبابن عمك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تسميهم بأسمائهم وأمصارهم، فلقد ذابت قلوبنا من كلامك.
فقال: اسمعوا أبين لكم أسماء أنصار القائم.
إن أولهم من أهل البصرة، وآخرهم من الأبدال، فالذين من أهل البصرة رجلان: اسم أحدهما علي، والآخر محارب.