الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠
وصاحب كل صنعة في صناعته، فتقل المكاسب، وتضيق المطالب، وتختلف المذاهب، ويكثر الفساد، ويقل الرشاد، فعندها تسود الضمائر، ويحكم عليهم سلطان جائر، وكلامهم أمر من الصبر، وقلوبهم أنتن من الجيفة.
فإذا كان كذلك ماتت العلماء، وفسدت القلوب، وكثرت الذنوب، وتهجر المصاحف، وتخرب المساجد، وتطول الآمال، وتقل الأعمال، وتبنى الأسوار في البلدان، مخصوصة لوقع العظايم النازلات. فعندها لو صلى أحدهم يومه وليلته فلا يكتب له منها شيء، ولا تقبل صلاته، لأن نيته وهو قائم يصلي يفكر في نفسه كيف يظلم الناس، وكيف يحتال على المسلمين، ويطلبون الرياسة للتفاخر والمظالم، وتضيق على مساجدهم الأماكن، ويحكم فيهم المتالف، ويجور بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضاً عداوة وبغضاً.
ويفتخرون بشرب الخمور، ويضربون في المساجد العيدان والزمر، فلا ينكر عليهم أحد.
وأولاد العلوج يكونون في ذلك الزمان الأكابر، ويرعى القوم سفهاؤهم، ويملك المال من لا يملكه ولا كان له بأهل، لكع من أولاد اللكوع، وتضع الرؤساء رؤوساً لمن لا يستحقها، ويضيق الذرع، ويفسد الزرع، وتفشو البدع، وتظهر الفتن، كلامهم فحش، وعملهم وحش، وفعلهم خبث، وهم ظلمة غشمة، وكبراؤهم بخلة عدمة، وفقهاؤهم يفتون بما يشتهون، وقضاتهم بما لا يعلمون، يحكمون وأكثرهم بالزور يشهدون، من كان عنده درهم كان عندهم مرفوعاً، ومن علموا أنه مقل فهو عندهم