الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧
له)، ولم يقل: (أعط الأعرابي ما ينفعه)، ليدل على أن المطلوب له: هو أن يحصل الأعرابي على أعلى درجات النفع، وأن لا يكتفى بسد حاجته مثلاً، فضلاً عن الإكتفاء بمجرد وصول نفعٍ إليه، وإن لم يصل إلى حد سد الحاجة..
من ماله، أم من بيت المال؟!:
وقد يقول قائل: ألا يعد هذا استهتاراً وتفريطاً بأموال المسلمين؟! وألا ينافي هذا مصلحة الأمة، بإعطاء أموالها لواحد من الناس؟!
وما الفرق بين تصرفه هذا، وبين ما يأخذه هو (عليه السلام) على عثمان وغيره من أنه يعطي بيت مال المسلمين إلى أقاربه وأصحابه دون سائر الناس؟!
ونجيب:
أولاً: ليس في النص: أن هذا العطاء كان من بيت مال المسلمين. وليس فيه أن للأعرابي أية صلة بعلي (عليه السلام)، بل قد يستفاد من التعبير بكلمة أعرابي عدم وجود أية صلة بينهما.
بل قد يقال: لعل الأظهر المال الذي أعطاه (عليه السلام) للأعرابي كان ماله هو (عليه السلام)، فإن الكلام كان مع وكيله (عليه السلام). ولو كان من بيت المال، لكان التعبير بكلمة (خازن) أولى.
ثانياً: إذا كان الأمر قد وصل إلى حد أنه ليس في الكوفة إلا رافه، ولم يعد هناك محتاج كما رواه أحمد بن حنبل عن علي (عليه السلام) في كتابه: فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فلماذا نستغرب إعطاء الأعرابي