الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧
القياس محق للدين:
وقد ورد في الخطبة المذكورة العبارة التالية:
(ويشرق شريعة المختار بعد ظلمائها، ويظهر تأويل التنزيل، كما أراد الأزل القديم، يهدي إلى صراط مستقيم، وتكشف الغطاء عن أعين الأثماء، ويشيد القياس الخ..) [١].
ونقول:
إنه عدا عما في العبارة من إشكالات تعبيرية، فإننا نشير إلى ما يلي:
أولاً: إن من الثابت بالأدلة القاطعة، بطلان القياس من الأساس، وقد أدان الأئمة في المناسبات المختلفة العمل به، واعتبروه محقاً للدين والشريعة، فكيف يتصور تشييد القياس على عهد الإمام المهدي، حينما يشرق شريعة المختار؟.
ثانياً: لو صح العمل بالقياس، وبغيره من الأدلة الاجتهادية، فإنما يصح، ويحتاج إليه في غير عصر الظهور، وأما فيه، فإنه (عليه السلام) مصدر النص، وهو المطلع والعارف بأحكام الله تعالى في متن الواقع، ولسوف يحكم في الناس بالأحكام الواقعية، التي تلقاها من آبائه، عن جده، عن جبرائيل، عن الله تعالى، فلا يحتاج هو (عليه السلام) إلى الرأي والقياس والاجتهاد.
ولا يحتاج، بل لا يجوز لغيره العمل به ولا يحق لأحد الاجتهاد في
[١] إلزام الناصب ص٢٠٨.