الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣
تَعْلَمُونَ}.
قال: فقام إليه المقداد بن الأسود الكندي وقال: يا مولاي، أقسمت عليك بالهيكل العاصم، وبنور أبي القاسم (صلى الله عليه وآله) إلا أتممت لنا باقي كلامك الذي انتهيت بنا إليه.
فقال (عليه السلام): بعد حمد الله الجبار، والصلاة على النبي المختار، ما أبت العطار. قد سبق المضمار، وجرت الأقدار، ونفث القلم، ووعدت الأمم، واستنشق الأدم، وعصت الكظم، وحكم الخالق، ورشق الراشق، ووقب الواقب الغاسق، وبرق البارق، وحققت الظنون، وفتن المفتون المغبون، وذهب المنون، وشجت الشجون بما أن سيكون.
ألا إن في المقادير من القرن العاشر سيحبط علج بالزوراء من بني قنطور بأشرار وأي أشرار، وكفار أي كفار، وقد سلبت الرحمة من قلوبهم، وكلفهم (كفلهم) الأمل إلى مطلوبهم، فيقتلون الأيكة، ويأسرون الأكمه، ويذبحون الأبناء، ويستحيون النساء، ويطلبون شذاذ بني هاشم، ليساقوا معهم في الغنائم، وتستضعف فتنتهم الإسلام، وتحرق نارهم الشام، فآهاً لحلب بعد حصارهم، وآهاً لخرابها بعد دمارهم، وستروى الظباء من دمائهم أياماً، وتساق سباياهم، فلا يجدون لهم عصاماً، ثم تسير منهم جبابرة مارقين، وتحل البلاء بقرية فارقين، وستهدم حصون الشامات، وتطوف ببلادها الآفات، فلا يسلم إلا دمشق ونواحيها، ويراق الدماء بمشارقها وأعاليها.
ثم يدخلون بعلبك بالأمان، وتحل البلايات البلية في نواحي لبنان،