الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠
وهو الذي اقتلع هبل من أعلى الكعبة، وكان عظيماً جداً، وألقاه إلى الأرض.
وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته (عليه السلام) بيده بعد عجز الجيش كله عنها، وأنبط الماء من تحتها.
وأما السخاء والجود: فحاله فيه ظاهرة، وكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده، وفيه أنزل: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}[١]. وروى المفسرون: أنه لم يكن يملك إلا أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية، فأنزل فيه: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً}[٢]. وروى عنه: أنه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة، حتى مجلت يده، ويتصدق بالأجرة، ويشد على بطنه حجراً. وقال الشعبي وقد ذكره (عليه السلام): كان أسخى الناس، كان على الخلق الذي يحبه الله: السخاء والجود، ما قال: (لا) لسائل قط.
وقال عدوه ومبغضه الذي يجتهد في وصمه وعيبه معاوية بن أبي سفيان لمحفن بن أبي محفن الضبي لما قال له: جئتك من عند أبخل الناس.
فقال: ويحك! كيف تقول: إنه أبخل الناس، لو ملك بيتاً من تبر وبيتاً
[١] الآيتان ٨ و ٩ من سورة الإنسان. [٢] الآية ٢٤٧ من سورة البقرة.