الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥
فلما مر به أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ: {أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}[١]. (يعني بكسر اللام).
فاستعظم ذلك أبو الأسود, وقال: عز وجه الله: أن يبرأ من رسوله.
ثم رجع من فوره إلى زياد, وقال: يا هذا, قد أجبتك إلى ما سألت. ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن. فابعث إلي ثلاثين رجلاً.
فأحضرهم زياد, فاختار منهم أبو الأسود عشرة, ثم لم يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلاً من عبد القيس, فقال:
خذ المصحف, وصبغاً يخالف لون المداد, فإذا فتحت شفتي فانقط واحدة فوق الحرف. وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف, فإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفله.
فإن اتبعت شيئاً من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين.
فابتدأ بالمصحف حتى أتى على آخره. ثم وضع المختصر المنسوب إليه بعد ذلك[٢].
والصورة التي يمكن استخلاصها بملاحظة ما تقدم هي: أن بني أمية ما كانوا يطيقون إشاعة شيء من محاسن علي (عليه السلام), فكان أبو
[١] الآية ٣ من سورة التوبة. [٢] مختصر تاريخ دمشق ج١١ ص٢٢٧ و ٢٢٨ وتاريخ دمشق الكبير ج٢٧ ص١٣٦ و (ط دار الفكر سنة ١٤١٥هـ) ج٢٥ ص١٩٣ وتهذيب تاريخ دمشق ج٧ ص١١٤.