الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
وسيحبط ببلاد الأرم في أحد الأشهر الحرم أشد العذاب من بني حام، فكم من دم يراق بأرض العلايم، وأسير يساق من الغنايم، حتى يقال: أروى بمصر الفساد، وافترست الضبع الآساد.
فيا لله من تلك الآفات، والتجلب بالبليات، وأحصنت الربع المساحل حتى يصمم الساحل. فهنالك يأمر العلج الكسكس أن يخرب بيت المقدس، فإذا أذعن لأوامره، وسار بمعسكره، وأهال بهم الزمان بالرملة، وشملهم الشمال بالذلة، فيهلكون عن آخرهم هلعاً، فيدرك أسارهم طمعاً.
فيا لله من تلك الأيام، وتواتر شر ذلك العام، وهو العام المظلم المقهر، ويستعكمك هوله في تسعة أشهر. ألا وإنه ليمنع البر جانبه، والبحر راكبه، وينكر الأخ أخاه، ويعق الولد أباه، ويذممن النساء بعولتهن، وتستحسن الأمهات فجور بناتهن، وتميل الفقهاء إلى الكذب، وتميل العلماء إلى الريب، فهنالك تنكشف الغطاء من الحجب، وتطلع الشمس من الغرب، هناك ينادي مناد من السماء: اظهر يا ولي الله إلى الأحياء. وسمعه أهل المشرق والمغرب، فيظهر قائمنا المتغيب، يتلألأ نوره، يقدمه الروح الأمين، وبيده الكتاب المستبين، ثم مواريث النبيين، والشهداء الصالحين. يقدمهم عيسى بن مريم، فيبايعونه في البيت الحرام، ويجمع الله له أصحاب مشورته، فيتفقون على بيعته، تأتيهم الملائكة ولواء الأطراف في ليلة واحدة، وإن كانوا في مفارق الأطراف، فيحول وجهه شطر المسجد الحرام، ويبين للناس الأمور العظام، ويخبر عن الذات، ويبرهن على الصفات.
ثم يولى بمكة جابر بن الأصلح، ويقبله العوام بالأبطح، فيرجع من