الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣
أو أنه أراد: أن يقرر صدقه باعتقاد ولده، وإن لم يكن صادقاً في الواقع..
أو أراد: أنه صادق فيما كتبه. ولو أن ولده قرأه على حقيقته، ولم يخطئ في قراءته لظهرت الحقيقة له..
ثانياً: لعله (عليه السلام) يريد أن يسد الأبواب أما أوهام الناس وتخيلاتهم الباطلة، فإن من الممكن أن يجد ابن الزبير من يشهد له، ولو زوراً بصحة ما يدعيه، فيرد سؤال لماذا لم يؤد هذا الدين طيلة السنين التي سلفت، وإن لم يتمكن ابن الزبير من إقامة البينة على ما يدعيه، فإن ذلك لا يمنع من أن تراود الخواطر الشيطانية ذهن بعض القاصرين، فيتوهم أن للزبير حقاً عند علي (عليه السلام) لكن تقصيره في إشهاد البينة على حقه أوجب ضياعه منه..
وربما يحاول ابن الزبير نفسه وحزبه معه إثارة هذه الشكوك، وأن يجعلوا منها ذريعة للطعن في علي (عليه السلام) وفي أمانته ودينه..
ولذلك نلاحظ: أنه (عليه السلام) لم ينكر ولم يؤكد، بل أوكل الأمر إلى صدق أبيه، وبادر إلى إعطائه ما يدعيه استنادا إلى نفس دعواه..
لعل للقضية أصلاً:
ونظن: أن لهذه القضية أصلاً، وأن الرواة قد اشتبهوا في تقرير ما جرى، وذلك بأن يكون ابن الزبير قد طالب الإمام الحسن (عليه السلام) أو الإمام الحسين (عليه السلام)، وقال له: إن أباه الزبير قد أقرض أباه علياً (عليه السلام) هذا المبلغ، فأعطاه إياه، ثم عاد فذكر أنه غلط في ذلك،