الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٢
إليه في قوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ}.. لا يعني أن لا يبقى منهم أحد، فإن بقاياهم التي كانت تعيش خارج تلك القرية تبقى، وتتكاثر..
ولعل هؤلاء البقايا هم الذين أشارت إليهم الآيات في سورة الأنبياء في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ}..
إذ لا مجال لفهم الارتباط بين هذه وبين ما سبقها، وهو قوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا}.. إلا إذا قلنا بأن الذين هلكوا في تلك القرية، هم غير هؤلاء الباقين الذين سوف يخرجون بعد فتح بلادهم.. لأن هذا الفتح سوف يكون حين اقتراب الوعد الحق للساعة، أعني يوم القيامة..
أما قوله تعالى في سورة الكهف: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً}.. فلا ربط له بيأجوج ومأجوج، بل هو يتحدث عن حال عامة الناس قبيل نفخ الصور، حين يكون الهرج والمرج..
والحاصل: أنه لا دلالة في الآيات على وجود السد الآن بيننا وبين يأجوج ومأجوج، لكي نبحث عنه ونحدد وجوده.
كما أن من الممكن أن يكون هؤلاء الأقوام هم أحد الشعوب التي تعيش الآن على هذه الأرض، وتتكاثر بصورة كبيرة وربما يكونون في الصين أو في غيرها، لكن لم تسنح لهم الفرصة، ولم تفتح بلادهم، ليخرجوا منها سراعاً، وينتشروا في الأرض..