الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤
بصيرة قلب لا غشاء عليه تتمكن من التقاطها عبر مجاهرها العملاقة.. ثم تضعها في عين شمس علي (عليه السلام)، وتقارن بينهما، فلعلها تدرك المسافة فيما بين هذه الشمس الضاحية، وبين لمعة الحباحب تلك.
وما استعرناه من كتاب ذلك المعتزلي ـ الذي استطاع أن يعترف بهذه القدر من الحق، رغم سعيه الحثيث في كتابه لإطفاء نور الله، وتعمية السبل على الباحثين عنه، والساعين إليه ـ هو ما يلي:
النص المطلوب:
قال المعتزلي:
(فأما فضائله (عليه السلام)، فإنها قد بلغت من العظم والجلالة، والانتشار والإشتهار، مبلغاً يسمج معه التعرض لذكرها، والتصدي لتفصيلها، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد: رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفى على الناظر، فأيقنت أنى حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك.
وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان فضائله، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها، واجتهدوا بكل حيله في إطفاء نوره، والتحريض عليه، ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكراً، حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه، فما زاده