الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢
وعجل الله بروحه إلى النار.
قال: فيتصل خبره إلى بني كلاب: أن حرب بن عنبسة قتل، قتله رجل من ولد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيرجعون بنو كلاب إلى رجل من أولاد ملك الروم يبايعونه على قتال المهدي، والأخذ بثأر حرب بن عنبسة، فتضم إليه بنو ثقيف، فيخرج ملك الروم في ألف سلطان، وتحت كل سلطان ألف مقاتل، فينزل على بلد من بلدان القائم تسمى طرشوس، فينهب أموالهم وأنعامهم وحريمهم، ويقتلون رجالهم، وينقض حجارها حجراً على حجر. وكأني بالنساء وهن مردفات على ظهور الخيل خلف العلوج، خيلهن تلوح في الشمس والقمر، فينتهي الخبر إلى القائم، فيسير إلى ملك الروم في جيوشه، فيواقعه في أسفل الرقة بعشرة فراسخ، فتصبح بها الوقعة حتى يتغير ماء الشط بالدم، وينتن جانبها بالجيف الشديدة، فيهزم ملك الروم إلى الأنطاكية، فيتبعه المهدي إلى فئة العباس تحت القطوار، فيبعث ملك الروم إلى المهدي، ويؤدي له الخراج، فيجيبه إلى ذلك حتى على أن لا يروح من بلد الروم، ولا يبقى أسير عنده إلا أخرجه إلى أهله. فيفعل ذلك، ويبقى تحت الطاعة.
ثم إن المهدي يسير إلى حي بني كلاب من جانب البحيرة حتى ينتهي إلى دمشق، ويرسل جيشاً إلى أحياء بني كلاب، ويسبي نساءهم، ويقتل أغلب رجالهم، فيأتون بالأسارى، فيؤمنون به، فيبايعونه على درج دمشق بمسمومات البخس والنقض.
ثم إن المهدي يسير هو ومن معه من المؤمنين بعد قتل السفياني،