الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧
والطنطنات، والتهويشات التي يثيرها الذين أقصوا أهل بيت النبوة عن مقامهم، وأزالوهم عن مراتبهم، ويريدون للناس أن ينسوا أهل البيت (عليهم السلام)، ويريد الله ورسوله لهم أن يحتضنوهم في قلوبهم، وأن يحفظوهم في وجدانهم وضمائرهم..
إبهام، لا يقصد به الإيهام:
وحين نسمع علياً (عليه السلام) يقول: (أنا الأول، والآخر، والظاهر والباطن وأنا بكل شيء عليم).. إلى آخره.. فإن سؤالاً يطرح نفسه هنا عن سبب اختياره (عليه السلام) هذه الطريقة في البيان.
ونجيب:
إن المطلوب هو إحداث الصدمة التي توجب استنفار كل الطاقات لمواجهة هذا الذي يلامس المسامع. ويستفز المشاعر بسبب ما يراه من ارتفاع في وتيرة إثبات مقامات الكرامة لنفسه.. حتى إذا جاء التوضيح، والبيان لمقاصده الحقيقية، هدأ روعه وسكنت نفسه، وتكرست هذه التعابير القوية كذكريات غالية، لا يمحوها مر الأيام، وكر السنين.
ثم إن ذلك سيؤهل هذه الحقائق والدقائق للتداول بصورة أوسع، ويجعلها قادرة على البقاء والامتداد في عمق المستقبل، لتصبح ذخيرة للأجيال، ووثيقة تدفع عن الحق المستهدف كل قيل وقال.
فهو إبهام يرمي إلى الإيضاح، وريب ينتج اليقين الأصيل، وخفوت ينطلق منه تألق باهر، وصفاء زاهر..
فهل بعد كل هذه الإثارة، وكل ذلك البيان يمكن لأحد ممن رأى