الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
ألف: بالنسبة للسؤال الأول نقول:
١ ـ لو أنه (عليه السلام) ذكر مسافة بعينها محددة بالأرقام، لم تطمئن القلوب إلى صوابية الإجابة، بل كانت الخواطر والأوهام تأخذ الناس يميناً وشمالاً..
٢ ـ إن نفس السؤال قد حمل معه عناصر الإجابة، لتضمنه الإشارة الضمنية للشمس بذكره المشرق والمغرب، وجعلهما مرتكزاً تحدد به المسافة المطلوب معرفتها.
٣ ـ إن هذه الإجابة التي أوردها تصدق وتصح بالنسبة لكل إنسان في أية نقطة وجد فيها..
ب: بالنسبة للسؤال الثاني: نلاحظ:
١ ـ إن السؤال إنما هو عن الرزق الذي علم الله سبحانه إن ذلك العبد سوف يستوفيه، لا الرزق الذي قد يظهر في لوح المحو والإثبات ثم يعرض المانع من استيفائه، أو لا يتحقق شرط الاستيفاء له، وفق قانون البداء.
٢ ـ إن الرزق لا ينحصر بالطعام والشراب، بل يشمل كل ما يحتاج إليه الجسد والروح للبقاء، ولو للحظات طالت أو قصرت، فيشمل حتى الهواء الذي يحتاجه للتنفس، وحتى السكينة التي يتحفه الله تعالى بها لتعطيه المزيد من الصبر، والقوة، والتحمل وما إلى ذلك من أمور تخفى على البشر، وقد رأينا وسمعنا عجائب وغرائب من الأحداث التي تدخل في هذا السياق.
ولعل إجابته (عليه السلام) قد توخت الإشارة إلى هذا وإلى غيره.