الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢
فاجرها، وهدى على لسان الشيطان بقبول العصيان طايرها، وقسم آكام الأحكام بزخرف الشقاشق ماكرها، فأبلغ في النصيحة ووافرها، وغاض لجج بحار الضلال وعامرها، وأنار منار أعلام الهداية ومنابرها، ومحق بمعجزات القرآن دعوة الشيطان ومكاثرها، وأرغم معاطس الغواة وكافرها، حتى أصبحت دعوته بالحق بأول ظاهر يرها، ومجيبه بقبول الصدق شاعرها بنطق ناصرها، وشريعته المطهرة إلى المعاد بمفخر فاخرها (صلى الله عليه وآله)، له الدرجة العليا وطيب عناصرها.
أيها الناس، سار المثل، وحقق العمل، وأقدم الوجل، واقترب الأجل، وصمت الناطق، وبصق الزاهق، وحقت الحقايق، والتحق اللاحق، وثقلت الظهور، وتفاقمت الأمور، وحجب السرور، وأحجم المغرور، وأرغم المالك، ومنعت المسالك، وسلك الحالك، وهلك الهالك، وعمر الفرات، وكثرت الحسرات، وأكدت الغمرات، وكفت العثرات، وقصر الأمد، وتأود الأود، ودهش العدد، وأوحش المقند، وهيجت الوساوس، ودهشت الهواجس، وعطل العساعس، وخدل المنافس، ولجت الأمواج، وخيف الفجاج، وضعفت الحجاج، واطرح المنهاج.
واشتد الغرام، واتحف الأوام، ودلف القتام، وازدلف الخصام، واختلف العرب، واشتد الطلب، وصحب الوصب، ونكص الهرب، وطلبت الديون، وبكت العيون، وفتن المفتون، وسكت المغبون، وشاط الشطاط، وشط النشاط، وهاط الهياط، ومط القلاط، وعجز المطاع، وصلت الدفاع، وأظلم الشعاع، وصمت الأسماع.