الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧
البليات بأرض بابل، وتشتد وتفترش المحن، ويكدر الصفاء، ويدحض الخور، وترجف من البؤس الأقاليم، وتظلم بالشقاق الأظاليم، ويملك الخير القهر، وتنشر راية الشر، ويشمل الناس البلاء، ويحل الشام الغلاء، وتكثر الوقايع في الآفاق، ويقوم الحرب على ساق، ويدعن لخرابها الأعمال، وتأذن بعمارتها الجبال. فيا لها من قتلة، وكوز لأبي المكارم الحبيب المستغني.
ثم يقتل بالعمد بسيف مولد أبي سند، ثم خاتم الأربعين، وهو عبد الله المكين، فلم يلبث حتى يدرك بجيش يقدمه لشرك وفيه سعير فيقتله، ويدمع الهارب فيعجله، ويهدم الجوامع وأعلامها، يكثكث الزها وأعضائها، ويستصغر الكباير، ويبيد العشاير، ويرفع الفاجر، ويضع الأخيار، ويستعبد الممالك، ويهلك السالك، ويحتفل بالأراذل، ونفد الأفاضل، ويذهب العوارف، ويحرق المصاحف، ويشير الشقاق، ويجالس الفساق، فلن يجف الفضة، ولن يصيب السفلة حتى يدركها، فلبسه ابن حرب في ذلك العام حتى يثيب من السام، ومعه جهينة بن وهب المتفرد بحماره، المهدد بخروجه من جزيرة القشمير، ومعه شياطين الغير، فيقتل أحدهما سعيد، ويستأثر ابنتها وليدة.
ثم يروم قصد الحجاز، وقتل بيدهم بيوتات الأحراز، فآهاً لكوفة وجامعها، وآهاً لذوي الحقايق، وآهاً للمستضعفين في المضايق، وأين المقر عند ظهور العلج شلعين الميل، الكالح الزيح بجيش لا يرام عبدهم، ولا يحصى سبيلهم، ولا يفدى ولا ينصر أسيرهم، ومعهم الكركدن والفيل، ويثبطون الظهور، ويفزعون الثغور الجزيل، ويسبحون ويكسحون السعيد،