الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤
فكم من قتيل يقطر الأغوار، وكم من أسير ذليل من قرى الطومار، فهنالك تسمح الأعوال، وتصحب الأهوال، فإذاً لا تطول لهم.
أنا مفضال الفضيلة، أنا طود الأطواد، أنا جود الأجواد، أنا عيبة العلم، أنا آية المدة حتى تخلق من أمرهم الجدة، فإذا أتاهم الحين الأوجر وثبت عليهم التعدد الأقطر بجيشه الململم المكرر، وهو رابع العلوج المستقر المظفر، ونوايب القدر بجيش يلملمه الطمع، ويلهبه فيسوقهم سوق الهيمان، ويمكث شياطينهم بأرض كنعان، ويقتل جيوشهم العفف، ويحل بجمعهم التلف، فيتلايم منهم عقيب الشتات، من ملك النجاة إلى الفرات، فيثيرون الواقعة الثانية إذ لا مناص، وهي الفاصلة المهولة قبل المغاص، فيعذبهم على الإسلام الكثرة، فهنالك تحل بهم الكرة، فيقصدون الجزيرة والخصبا، ويخربون بعد عودهم الحدباء.
ثم يظهر الجري الحالك من البصرة، في شرذمة من بني غمرة، يقدمهم إلى الشام وهو مدحش، فيتابعه على الخديعة الأرعش.
ثم يصحبه بالجيش العرمرم إلى عرصه، فما أسرع ما يسلمه بعد فتنته، فيروم الجري إلى العراق، ليتبدل غليله من الإشراق، فيهلكه الهلاك بالأنبار قبل مرامه، ويغيض على أهلها السقام من فضول سقامه.
وستنظر العيون إلى الغلام الأسمر الدعاب حين تجنح به جنوح الارتياب، يلقب بالحاكم، ويسجن بالعلائم بعد إلفة العرب، وإرسال حثيث الطلب، مقارنة الدمار من بين صحاري الأنبار. وكأني أشاهد الأرعش وقد قلده الأمر، وأطال حجته ليلة الدهر، بعد اختلاف أرباب