الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩
المشرق. ثم يظهر خيط أبيض في وسط السماء، وينزل من السماء عمود من نور، ثم ينخسف القمر، ثم تطلع الشمس من المغرب، فيحرق حرها شجر البراري والجبال، ثم تظهر من السماء، فتحرق أعداء آل محمد حتى تشوي وجوههم وأبدانهم.
ثم يظهر كف بلا زند، وفيها قلم يكتب في الهواء، والناس يسمعون صرير القلم وهو يقول: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}، فتخرج يومئذ الشمس والقمر وهما منكسفتا النور، فتأخذ الناس الصيحة. التاجر في بيعه، والمسافر في متاعه، والثوب في مسداته، والمرأة في غزلها (نسجها). وإذا كان الرجل (في نسخة أخرى: إذا كان الرجل بيده، فلا يقدر يأكلها) بيده طعام فلا يقدر أكله.
ويطلع الشمس والقمر وهما أسودا اللون، وقد وقعا في زوال خوفاً من الله تعالى، وهما يقولان: إلهنا وخالقنا وسيدنا لا تعذبنا بعذاب عبادك المشركين، وأنت تعلم طاعتنا، والجهد فينا، وسرعتنا لمضي أمرك، وأنت علام الغيوب.
فيقول الله تعالى: صدقتما، ولكني قضيت في نفسي أني أبدأ وأعيد، وأني خلقتكما من نور عزتي، فيرجعان إليه، فيبرق كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار، ويختلطان بنور العرش، فينفخ في الصور، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله تعالى. ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الراوي: فبكى علي (عليه السلام) بكاء شديداً حتى بل لحيته