الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦
الزنا من مشارق الأرض ومغاربها.
ثم يتوجه إلى أرض الحجاز، فيلحقه عيسى (عليه السلام) على عقبة هرشا، فيزعق عليه عيسى زعقة ويتبعها بضربة، فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص والنحاس في النار.
ثم إن جيش المهدي يقتلون جيش الأعور الدجال في مدة أربعين يوماً من طلوع الشمس إلى غروبها، ثم يطهرون الأرض منهم.
وبعد ذلك يملك المهدي مشارق الأرض ومغاربها، ويفتحها من جابرقا إلى جابرصا، ويستتم أمره، ويعدل بين الناس حتى ترعى الشاة مع الذئب في موضع واحد، وتلعب الصبيان بالحية والعقرب ولا يضرهم، ويذهب الشر ويبقى الخير، ويزرع الرجل الشعير والحنطة، فيخرج من كل من مائة من كما قال الله تعالى: {فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}، ويرتفع الزنا، والربا، وشرب الخمر ،والغناء، ولا يعمله أحد إلا وقتله المهدي. وكذا تارك الصلاة. ويعتكفون الناس على العبادة والطاعة، والخشوع والديانة. وكذا تطول الأعمار، وتحمل الأشجار الأثمار في كل سنة مرتين، ولا يبقى أحد من أعداء آل محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) إلا وهلك. ثم إنه تلا قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ}.
قال: ثم إن المهدي يفرق أصحابه، وهم الذين عاهدوه في أول خروجه، فيوجههم إلى جميع البلدان، ويأمرهم بالعدل والإحسان، وكل