الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦
إنه يجيبهم ويخرج معهم في يوم الجمعة، فيصعد منبر دمشق ولا يعلمون ما تلقى أمة محمد (صلى الله عليه وآله) منه، ما قالوا ذلك ولا زال يعدل فيهم إلى بني كلاب. فيأتونه مثل السيل السائل، فيأبون عن ذلك رجال بريين يقاتلون رجال الملك ابن العباس، فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف ثلاث رايات: فراية للترك والعجم وهي سوداء، وراية للبريين لابن العباس أول صفراء، وراية للسفياني، فيقتتلون ببطن الأزرق قتالاً شديداً فيقتل منهم ستين ألف، ثم يغلبهم السفياني، فيقتل منهم خلق كثير، ويملك بطونهم، ويعدل فيهم حتى يقال فيه: والله ما كان يقال عليه إلا كذباً، والله إنهم لكاذبون حتى يسير، فأول سيره إلى حمص وإن أهلها بأسوء حال، ثم يعبر الفرات من باب مصر وينزع الله من قلبه الرحمة ويسير إلى موضع يقال له: قرية سبأ، فيكون له بها وقعة عظيمة، فلا تبقى بلد إلا وبلغهم خبره، فيدخلهم من ذلك خوف وجزع، فلا يزال يدخل بلداً بعد بلد إلا واقع أهلها، فأول وقعة تكون بحمص، ثم بالرقة، ثم بقرية سبأ، وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص.
ثم ترجع إلى دمشق وقد دانت له الخلق، فيجيش جيشاً إلى المدينة، وجيشاً إلى المشرق، فيقتل بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة حامل، ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه، فكم من باك وباكية، فيقتل بها خلق كثير.
وأما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائيل صيحة عظيمة، فلا يبقى منهم أحد إلا وخسف الله به الأرض، ويكون في أثر