الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٠
ثم ذكر (عليه السلام) الأدوات التي يحتاج إليها تعريف الخلق ما لهم وما عليهم، فمن هذه الأدوات الأمر والنهي.
ثم عقبه بما يجعل الأمر والنهي فاعلاً ومؤثراً على الصعيد العملي، بذكره التسلسل الطبيعي الذي ينتهي أيضاً إلى ملامسة الحس الفردي لكل فرد فرد، في حقيقة ذاته، وفي متن وجوده، ليكون الأعمق تأثيراً في كل ذرة من ذرات كيانه.. لأنه ينتهي إلى اللذة والألم، والنعيم والعذاب مباشرة.. لا بما هي صور ذهنية تثيرها الكلمة، أو تستلها العين، من النظر إلى ما يجسدها. أو تلتقطها الأذن من المحيط المتصل بها.. بل بما هي فعل مباشر وتجسد عملي للذة والألم في عمق الكيان، وذلك حين بين (عليه السلام) كيف أن الله تعالى لم يكتف بإعلام الخلق بأن ثمة لذة وألماً، وثواباً وعقاباً ينتظرهم.. بل أراهم طرفاً من اللذات ليستدلوا به على اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم، ألا وهي الجنة.
وأراهم طرفاً من الألم، ليستدلوا به على ما وراءه من الآلام الخالصة، التي لا يشوبها لذة، وهي النار.
كيف؟! ولماذا؟!:
وأخيراً.. فإن الرواية المتقدمة تقول: إنه (عليه السلام) قد أورد هذا الكلام في خطبة له، حين بلغه أن قوماً من أصحابه خاضوا في التعديل والتجوير..
والسؤال هو: ما الربط بين ما ذكره (عليه السلام)، وبين ما خاض به أصحابه؟!