الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٩
وقبيح، ومنها ما هو رضي وشريف.
وقد لاحظنا: أنه (عليه السلام) ذكر الآداب قبل الأخلاق.. ولعل سبب ذلك: أن الآداب إذا حسنت، وارتفعت، ولم يكن فيها مهانة ودناءة. وذاق الإنسان حلاوتها بصورة عملية، فإنها تغذي تلك السجايا وتؤثر في الطباع، وتعطيها قوة، ومزيد رسوخ لما هو شريف، ومزيد انكماش، وخفوت وضعف لما هو وضيع ولئيم، وليكن هذا الأدب الرفيع هو الطهر لروح الإنسان، ويزكي نفسه، ويصفي ضميره من الخلق اللئيم، والسجايا الخبيثة..
العلم ركيزة الآداب والأخلاق:
وقد بينَّ (عليه السلام): أن الهدف الأقصى هو أن يتحلَّى جميع خلقه بالآداب الرفيعة، والأخلاق الشريفة، ولذلك نرى: أنه قد جعل نقطة الإنطلاق إلى تلك الآداب والأخلاق وعي الناس أنفسهم، فمن داخلهم يبدأ مسيرته نحو ذينك الهدفين الشريفين عبر مراحل طويلة، تحتاج إلى جهد وعمل وتضحيات، ثم كانت النهاية نهاية المسيرة هي الإنسان نفسه أيضاً فيما يعبر عن شخصيته من أدب وسلوك وظرف، وحذق وكياسة وبراعة. وفيما يدخل في صياغة داخله، وتكوين فطرته، ويقظة ضميره، وهو ترسيخ أخلاقه الشريفة، وسجاياه الحميدة، وصفاته، وخصاله الكريمة..
نعم.. لقد اقتضت السياسة الإلهية فيما يرتبط بمتابعة المسيرة نحو ذلك الهدف الأقصى، وهو تعريف الخلق بما لهم وما عليهم.