الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٧
خاضوا في التعديل والتجوير، فخرج حتى صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة، وأخلاق شريفة، فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرفهم مالهم، وما عليهم.
والتعريف لا يكون إلا بالأمر والنهي.
والأمر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد.
والوعد لا يكون إلا بالترغيب.
والوعيد لايكون إلا بالترهيب.
والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم، وتلذه أعينهم.
والترهيب لا يكون إلا بضد ذلك.
ثم خلقهم في داره، وأراهم طرفاً من اللذات، ليستدلوا به على ما وراءهم من اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم، ألا وهي الجنة.
وأراهم طرفاً من الآلام، ليستدلوا به على ما وراءهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذة، ألا وهي النار.
من أجل ذلك، ترون نعيم الدنيا مخلوطاً بمحنها، وسرورها ممزوجاً بكدرها وهمومها[١].
[١] الاحتجاج ج١ ص٤٨٨ و ٤٨٩ وبحار الأنوار ج٥ ص٣١٦.