الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣
معنى الجزء:
قال في الإرشاد رووا: أن رجلاً حضرته الوفاة فوصى بجزء من ماله، ولم يعينه. فاختلف الورثة في ذلك بعده، وترافعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقضى عليهم بإخراج السبع، وتلا قوله تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}[١])[٢].
ونقول:
إن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو المفزع في الملمات، والحلال للمشكلات، وكان (عليه السلام) يبين للناس مناشئ الأحكام، وكيفيات استنباطها. وقد كثر ذلك منه وعنه، حتى لا تكاد تجد له قضية يقضي فيها، إلا ويستدل على ما يقرر بآية أو رواية، أو يذكر تعليلاً واقعياً. ربما لأنه لا يريد أن يستلب من مناوئيه أية فرصة للتشكيك فيما يقول.. مع علمه بأن العيون كلها راصدة له مفتحة عليه. وكل مناوئيه يسعون لزعزعة يقين الناس به، وبعلمه، وطهارته، وكل ما يأتي من قبله..
ولعل من الأهداف التي كان يرمي هو توسعة أفق الناس الفكري،
[١] الآية ٤٤ من سورة الحجر. [٢] الإرشاد للمفيد ص١١٩ و (ط دار المفيد) ج١ ص٢٢١ وقضاء أمير المؤمنين (عليه صالسلام) للتستري (ط الأعلمي) ص١٦٦ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٢٦٥ ووسائل الشيعة (آل البيت) ج١٩ ص٣٨٣ و (ط الإسلامية) ج١٣ ص٤٤٤ وجامع أحاديث الشيعة ج١٩ ص٢٤٤.