الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٦
هذه القضية البديهية غير واضحة لدى الكثيرين. أو ربما عادت وشاعت وقويت في عهد الخلفاء الذين سبقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) كما عاد غيرها من العقائد الباطلة كالجبر والتفويض والإرجاء. ويدلنا على ذلك: أن هذا الرجل يقول ما يقول في سوق الكوفة، ولا نرى معترضاً عليه سوى أمير المؤمنين (عليه السلام)، الذي صادف وجوده في تلك اللحظة..
٤ ـ إن هذا يدلنا على أهمية الخطب البيانية، والكلمات الكثيرة التي كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يطلقها في كل اتجاه، والتي تعالج الشأن العقائدي في أدق التفاصيل. حيث يبدو لنا: أن أحداً بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يكن يهتم بطرح هذه الحقائق، ونشر هذه التعاليم، ربما لأن الكثيرين من ذوي الشأن وأصحاب المواقع كانوا على درجة كبيرة من الجهل بها. ولم يكن حظهم منها أكثر من حظ غيرهم من سائر الناس.
وربما، بل غير بعيد أن يكون لبعض النافذين مصلحة في بث عقائد تناسبه، وتبرر ما قام به من مخالفات.. كعقيدة الجبر والتفويض وغيرها.. بل لا يخفى أن بث مثل هكذا أمور بدأه بعضهم منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وآله).
وهذا يفسر لنا: ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنه قال لأهل العراق: (وركزت فيكم راية الإيمان، وعرَّفتكم حدود الحلال والحرام)[١].
[١] راجع: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص١٥٤ وبحار الأنوار ج٣٤ ص٢٠٩ والمراجعات ص٦٦ وجامع أحاديث الشيعة ج١ ص٧١ وشرح نهج البلاغة ج٦ ص٣٧٣ و ٣٨٠ وينابيع المودة ج١ ص٨٤ وج٣ ص٤٣٢ وأعلام الدين للديلمي ص١٢٨ وغاية المرام ج٢ ص٣١٧.