الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١
ونقول:
١ ـ إن هذا النص يعطينا قاعدة مهمة في فهم آثار التحركات العشوائية لعامة الناس، وتوجيهاً رصيناً لطبيعة الموقف الذي ينبغي اتخاذه منها، وتوصيفاً إجمالياً لأسلوب التعامل معها..
٢ ـ إنه يقول: إن اجتماع الغوغاء، الذين لا قيادة لهم، ولا تهيمن على مواقفهم ضوابط فكرية أو معايير عامة واضحة، ولا تضبط حركتهم قيم ولا تنتظم ضمن حدود، ولا تقيدها قيود.. إن هذا الاجتماع سيكون مضراً، ومسيئاً، حيث تضيع فيه الحقائق، ويخبط الناس فيه بآرائهم وبتشنجاتهم في مواقفهم خبط عشواء. ولا ينتهون إلى نتيجة..
بل قد يخطف رأيهم، ويهيمن على حركتهم فريق منهم مفعمٍ بالجهل، ويختزل جهدهم في قرارات رعناء، مسكونة بالتخلف والابتذال، مزينة بالشبهات والأباطيل، ولينزلقوا هم ومن كان فيهم من أهل الاعتدال، والسلامة إلى أوحال الرذالة والنذالة. برضى وسعي منهم، ولربما باعتزاز وافتخار أيضاً!
٣ ـ أما إذا تفرق هؤلاء، فقد بين (عليه السلام) منافع تفرقهم.. حيث يستبدل الفراغ منهم بالشغل، والهدم بالبناء، والفساد والإفساد بالصلاح، والإضرار بالناس وإلحاق الأذى بهم، بالنفع لهم، وحل مشكلاتهم، إذ يعود البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه. ويكون بذلك الصلاح والفلاح، والسداد والنجاح.
وصلوات الله وسلامه على أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وقائد الغر