الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٩
إلى إحرامك، على أن الأخيرة من السبع الافتتاحية متعينة للإحرام، كما صرح به في الرضوي. وكما هو للإحرام من سلار الديلمي، وابن زهرة، وأبي الصلاح الحلبي.
وأما ما عن بعض المتأخرين من تعيين الأولى له فخرق للإجماع المركب, حيث إن القدماء بين مطلق ومقيد بالأخيرة)[١].
٢ ـ إن للصلاة ولسائر العبادات دوراً في تربية الإنسان، وتهذيبه، وضبط سلوكه، وربطه بالله تعالى من خلال معانيها التي لا يجد مؤونة في الالتفات إليها، بالإضافة إلى أجوائها وإيحاءاتها، وما تهيئه له من انتقالات ذهنية، ثم من تلمسات وجدانية، ومشاعر حب وحنين، وخشوع بين يدي رب العالمين..
٣ ـ إن هذه الآثار التي تحدثها العبادات تختلف وتتفاوت دقة وعمقاً، من شخص لآخر، ومن وقت لآخر، وحالة لأخرى.. ولوعي الإنسان، ثم لصفاء روحه أثر في الاقتراب والابتعاد، ونيل أو عدم نيل كثير من الدقائق، وخفيات الحقائق..
٤ ـ من أجل ذلك نقول:
إن ما يبينه (عليه السلام) من معان وإيحاءات ودلالات لأفعال وأقوال الصلاة في الرواية الأولى ليس هو الحد الأقصى لما يريد الله تعالى من البشر أن يصلوا إليه، بل هو أقرب وأدنى وأيسر المعاني التي يفترض بالناس أن ينالوها ويدركوها، وإن اختلفت وتفاوتت حالاتهم ومستوياتهم..
[١] قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري (ط الأعلمي) ص٩٢.