الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦
أما إذا لم يتحرز من ذلك، وكان منقاداً لهواه, وقد جعل عقله في معزل عن التأثير في سلوكه، فضلاً عن أن تكون له الهيمنة على كل وجوده وحالاته, فإن ذلك يدخله في دائرة الحمق, التي تعني الاستجابة للخواطر المتباينة، ويدخله في دائرة الرعونة وعدم الإتزان..
٢ ـ إن الشرف الذي سأل جويرية عنه هو تلك المكانة التي تعطي الإنسان نفوذ الكلمة, وتخوله التعرض لحل المعضلات, والتصدي لحمل المسؤوليات, ولا يكون ذلك إلا إذا رضي السلطان قوله، ولم ير بأساً بتشريفه، وأفسح المجال له للتصدي للمسؤوليات, ومكنه من قضاء الحاجات.
٣ ـ أما المروءة فهي تعني وضع الإنسان أموره في دائرة الضبط والاتساق, كي لا يرى أحد فيها اختلالاً, ولا نقصاً ولا عجزاً يخوله الاعتراض, وبسط اللسان بالنصائح بلزوم رفع النقص أو سد الثغرات, أو الخروج من حالات العجز والاختلال.. وخصوصاً فيما يرتبط بالمعيشة وحاجاتها ومقوماتها, والاستغناء فيها عن الغير. فإن الحاجة والسؤال ذل, ولو من أين الطريق.
٤ ـ وإذا كان العقل هو الذي يعقل الإنسان, ويمنعه من التعدي والخروج عن حالة الاتزان والانضباط. فإن ما يحقق هذا الأمر الشريعة الإلهية, والتزام السلوك الذي يرضى الله، واجتناب ما يسخطه، لأنه هو العالم بحقائق التكوين, وبأسراره وأحواله وأطواره فتقوى الله هي العقل بعينه.