الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨
ابنه، عنه قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرأيته مطرقاً مفكراً، فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟!
قال: إني سمعت ببلدكم هذا لحناً، فأردت أن أضع كتاباً في أصول العربية.
فقلت: إن فعلت هذا يا أمير المؤمنين أحييتنا، وبقيت فينا هذه اللغة، ثم أتيته بعد أيام [ثلاث]، فألقى إلي صحيفة فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام كله اسم، وفعل، وحرف. والاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل.
[وعند ابن شهرآشوب: والحرف ما أوجد معنى في غيره. وكتب علي بن أبو طالب].
ثم قال لي: تتبعه وزد فيه ما وقع لك، واعلم يا أبا الأسود: أن الأشياء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر.
قال: فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه، وكان من ذلك حروف النصب، فكان منها: إن وأن وليت ولعل، وكأن. ولم أذكر لكن، فقال لي: لم تركتها؟!
فقلت: لم أحسبها منها.
فقال: بل هي منها، فردها فيها[١].
[١] معجم الأدباء (ط سنة ١٩٢٨م) ج٥ ص٢٥٥ و ٢٦٧ وتأسيس الشيعة لفنون الإسلام ص٦٠ عن أمالي الزجاج، وقاموس الرجال ج٥ ص٥٨٢ و ٥٨٣ وراجع: وفيات الأعيان ج٢ ص٥٣٥ وقضاء أمير المؤمنين عليه السلام للتستري (ط الأعلمي) ص١١٩ و ١٢٠ ومحاضرة الأوائل ص٦٩ وراجع: البداية والنهاية ج٨ ص٣١٢ ومناقب آل أبي طالب (ط دار الأضواء) ج٢ ص٥٧ وسير أعلام النبلاء ج٤ ص٨٤ وبحار الأنوار ج٤٠ ص١٦٢ وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٦٩ هـ) ج٥ ص٢٧٩ وراجع: مرآة الجنان ج١ ص٢٠٣ و ٢٠٤ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص١٨١.