الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨
وقيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه، تكون أحواله الدنيوية إلى الانتظام أقرب، ومن كان بخلاف ذلك تكون أحواله الدنيوية إلى الانتثار أقرب.
وأما السياسة: فإنه كان شديد السياسة، خشناً في ذات الله، لم يراقب ابن عمه في عمل كان ولاه إياه، ولا راقب أخاه عقيلاً في كلام جبهه به. وأحرق قوماً بالنار، ونقض دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبد الله البجلي، وقطع جماعة وصلب آخرين.
ومن جملة سياسته في حروبه أيام خلافته بالجمل وصفين والنهروان، وفي أقل القليل منها مقنع، فإن كل سائس في الدنيا لم يبلغ فتكه وبطشه وانتقامه مبلغ العشر مما فعل (عليه السلام) في هذه الحروب بيده وأعوانه.
فهذه هي خصائص البشر ومزاياهم قد أوضحنا أنه فيها الإمام المتبع فعله، والرئيس المقتفى أثره.
وما أقول في رجل تحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة، وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة، وتصور ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها، حاملاً سيفه، مشمراً لحربه، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها!
كان علي سيف عضد الدولة بن بويه وسيف أبيه ركن الدولة صورته، وكان علي سيف إلب أرسلان وابنه ملكشاه صورته، كأنهم يتفاءلون به النصر والظفر.
وما أقول في رجل أحب كل واحد أن يتكثر به، وود كل أحد أن