الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١
من تبن، لأنفد تبره قبل تبنه.
وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها.
وهو الذي قال: يا صفراء، ويا بيضاء، غري غيري.
وهو الذي لم يخلف ميراثاً، وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام.
وأما الحلم والصفح: فكان أحلم الناس عن ذنب، وأصفحهم عن مسئ، وقد ظهر صحة ما قلناه يوم الجمل، حيث ظفر بمروان بن الحكم ـ وكان أعدى الناس له، وأشدهم بغضاً ـ فصفح عنه.
وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد، وخطب يوم البصرة، فقال: قد أتاكم الوغد اللئيم علي بن أبي طالب ـ وكان علي (عليه السلام) يقول: ما زال الزبير رجلاً منا أهل البيت حتى شب عبد الله ـ فظفر به يوم الجمل، فأخذه أسيراً، فصفح عنه، وقال: اذهب فلا أرينك، لم يزده على ذلك[١].
وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة، وكان له عدواً، فأعرض عنه ولم يقل له شيئاً.
وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره، فلما ظفر بها أكرمها، وبعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس عممهن بالعمائم،
[١] وهذا يشبه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوحشي، قاتل حمزة: (غيب وجهك عني).