الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
(عليه السلام).
أما ابن عباس فظاهر.
وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرة: لولا على لهلك عمر، وقوله: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن. وقوله: لا يفتين أحد في المسجد وعلى حاضر، فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه.
وقد روت العامة والخاصة قوله (صلى الله عليه وآله): (أقضاكم على)، والقضاء هو الفقه، فهو إذاً أفقههم.
وروى الكل أيضاً: أنه (عليه السلام) قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضياً: (اللهم اهد قلبه وثبت لسانه) قال: فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين، وهو (عليه السلام) الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة أشهر، وهو الذي أفتى في الحامل الزانية، وهو الذي قال في المنبرية: صار ثمنها تسعا. وهذه المسألة لو فكر الفرضي فيها فكراً طويلاً لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب، فما ظنك بمن قاله بديهة، واقتضبه ارتجالاً.
ومن العلوم: علم تفسير القرآن، وعنه أخذ، ومنه فرع. وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك، لأن أكثره عنه، وعن عبد الله بن عباس، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له، وانقطاعه إليه، وأنه تلميذه وخريجه. وقيل له: أين علمك من علم ابن عمك؟!
فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط.
ومن العلوم: علم الطريقة والحقيقة، وأحوال التصوف، وقد عرفت