الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥
ذلك إلا رفعة وسمواً، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلما كتم تضوع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة، أدركته عيون كثيرة!
وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة، وتنتهي إليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وأبو عذرها، وسابق مضمارها، ومجلي حلبتها، كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ، وله اقتفى، وعلى مثاله احتذى.
وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، ومعلومه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف العلوم.
ومن كلامه (عليه السلام) اقتبس، وعنه نقل، وإليه انتهى، ومنه ابتدأ، فإن المعتزلة ـ الذين هم أهل التوحيد والعدل، وأرباب النظر، ومنهم تعلم الناس هذا الفن[١] ـ تلامذته وأصحابه، لأن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبى هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، وأبو هاشم تلميذ أبيه، وأبوه تلميذه (عليه السلام).
وأما الأشعرية، فإنهم ينتمون إلى أبى الحسن علي بن (إسماعيل بن) أبى بشر الأشعري، وهو تلميذ أبى على الجبائي، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة، فالأشعرية ينتهون بأخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم وهو علي بن أبي طالب
[١] هذه دعاوى عريضة. والصحيح خلافها، فإن التوحيد والعدل خرج من مشكاة علم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، وهم واصحابهم أرباب النظر.