الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣
مقدمة:
إن هذا الفصل ليس من هذا الكتاب، وأنا لم أكتبه، وإنما أحببت أن أنقله إلى القارئ الكريم، تماماً كساعي البريد الذي ينقل أقوال وكتابات ورسائل من هذا إلى ذاك، أو بالعكس.
وحقيقة الأمر: هي أنني أحببت أن أقدم لمحة عن علم علي (عليه السلام)، ليكون مقدمة للفصول التي تعرضت لبعض ما له ارتباط بسيرته، فتمثل لي عجزي عن إدراك أدنى سفوح ذلك الجبل الأشم. فلم أجد لي مناصاً سوى أن أتفيأ ظلال ذلك الجبل، مرتاحاً إلى بعض النسمات العذاب التي تنساب من قممه الشامخة إلى سفوحه الفسيحة، فتنتشي بها الأرواح، وتحيا بها القلوب.
وحين لمحت في المقدمة التي أثبتها ابن أبي الحديد المعتزلي في كتابه شرح نهج البلاغة ما هو أدنى من لمعة الحباحب[١] في عين شمس تموز، وهي تتوهج رأد الضحى، أحببت أن أستعير هذه اللمعة، فلعل عين عقل، أو
[١] الحباحب: ذباب يطير في الليل يضيء ذنبه. وتسميه العامة عندنا: سراج الليل.