الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩
فقال (عليه السلام): أعطوه مائة دينار.
فقيل: يا أمير المؤمنين لقد أغنيته.
فقال: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنزل الناس منازلهم.
ثم قال علي (عليه السلام): إني لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الأحرار بمعروفهم[١].
ونقول:
١ ـ لم يكس علي (عليه السلام) ذلك الرجل حلتين إلا لأنه رأى الضرَّ فيه بيِّناً، وأخبره أيضاً: أنه فقير محتاج. فالداعي لإعطائه: هو كسب رضا الله برفع ضرِّه، وقضاء حاجته..
٢ ـ ليس ثمة ما يدل على أنه (عليه السلام) كان يتوقع من ذلك الرجل المحتاج هذا المديح الذي سجله له، ولكنه حين أنشأ هذا المديح قد أظهر أنه ممن يحفظ المعروف، وأنه من أهل النبل والكرامة.
وهذه خصوصية إنسانية محبوبة لله تعالى، وتهيئ صاحبها لقبول المعاني الإنسانية وما تقضي به الفطرة، والأخلاق الكريمة والفاضلة. وأن يتفاعل
[١] الأمالي للصدوق ص١٦٤ و ١٦٥ و (ط مؤسسة البعثة) ص٣٤٨ وبحار الأنوار ج٤١ ص٣٤ و ٣٥ و ج٧١ ص٤٠٧ وروضة الواعظين ص٣٥٧ وجامع أحاديث الشيعة ج١٤ ص٤٧٥ ومعجم المحاسن والمساوئ لأبي طالب التجليل التبريزي ص٣٥٨.