الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩
ولا علاقة له به, ولكن البخل أصبح حالة من حالاته المهيمنة عليه. فهو لا يطيق العطاء حتى حين يكون المال المعطى لغيره. وهذا أقبح أنواع الشح. وقد ذم القرآن الكريم هذا النوع من الناس, فقال: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ}[١].
٣ ـ على أن العطاء لا يقدر بمقدار الحاجات الشخصية لمن يعطى له, بل يقدر بمدى حاجة الإنسان بحسب أحواله وموقعه، وما يتوقعه غيره منه, وما أخذه على نفسه تجاه الآخرين. فقد يحتاج لشخصه مقداراً, ولكنه يحتاج بحسب موقعه ومكانته, وما يتوقع منه عشرة أضعاف ذلك المقدار.
٤ ـ إن مما يشير إلى أن ذلك الرجل الذي أعطاه علي (عليه السلام) كان أهلاً لمثل هذا العطاء: أنه كان من أهل الإباء والتعفف, حتى إنه لم يكن يسأل علياً (عليه السلام) ولا غيره شيئاً..
وقد صرح (عليه السلام): بأنه موضع لصلته ومعروفه, الذي قدره (عليه السلام) بخمسة أوساق..
كما أنه (عليه السلام) قد لفت نظر ذلك المعترض إلى أن عدم إعطاء ذلك المقدار سوف يعرض ذلك الرجل لذل المسألة. وإلى أن يبذل ماء وجهه له أو لغيره..
وقد دل لومه (عليه السلام) لذلك المعترض على أن المقدار الذي اختاره (عليه السلام) هو المقدار المطلوب.. إذ لو كان يمكن الإكتفاء بما هو
[١] الآية ٣٧ من سورة النساء.