الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣
ولكنهم أصروا على موقفهم، مضيفين إلى أخطائهم السابقة أخطاءً أخرى هي:
أولاً: أنهم اعتبروا موقف علي (عليه السلام) هذا مداهنة في دين الله تعالى، وليس هو كذلك بلا ريب، لا سيما وأنه (عليه السلام) قد بين لهم الحكم، وعرفهم مأخذه.
ثانياً: إنهم أعلنوا أنهم هم الذين سيتولون قتل ذلك الرجل. وليس لهم ذلك، وإنما هو للحاكم العادل، وهو حاضر وناظر، ومبسوط اليد.
غير أن عليه أن يحكم وفق ما تفرضه أحكام الشريعة، لا أن يطيع أوامرهم مع علمه بأنهم مخطئون، جاهلون، متجرؤون، معتدون، يتهمون بريئاً، ويتصدون لما لا يحق لهم التصدي له في أي حال..
٩ ـ إن تصرفهم هذا يدل على أنهم كانوا لا يرون لعلي (عليه السلام) سابقة ولا فضلاً، بل كانوا يستخفُّون به (عليه السلام)، متأثرين بدعايات الفترة التي سبقت خلافته، وبما مارسه الحاكمون معه من تهميش وإقصاء، والتي عبر عنها أمير المؤمنين عنها بقوله: فكنا ممن خمل ذكره.
١٠ ـ إن المتوقع من هؤلاء: أن يبحثوا عن ذلك الذي نقل هذا الرجل عنه، وأن يطالبوا بعقوبة ذاك لا هذا الناقل، فلماذا تركوا ذاك، وهو المذنب الحقيق، وتعلقوا بهذا دون سواه؟!
١١ ـ قد يرد سؤال هنا يقول: إن المذنبين في هذا الموقف هم أشخاص بأعيانهم، فما ذنب عترتهم، حتى يتوعدهم علي (عليه السلام) بالفناء والبوار، إن قتل أحد منهم ذلك الرجل المدعى عليه؟!