الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢
البوح به للناس حتى لا تذهب بهم الأوهام إلى متاهات الشبهات والضلالات، والأباطيل والترهات.
٧ ـ وقد ذكرت الرواية: أن رجلاً من الذين رأوا تلك العلامة، قد ثبت برهة من الزمان، ثم باح ببعض ما رأى في مجلس، فنقل بعض الحضور ما سمعه منه، فتعلق به الناس، ورفعوه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وطلبوا منه أن يقتله، ولا يداهن في دين الله.
فدل ذلك على أن الرجل قد وقع في أيدي أناس لا يرون لأمير المؤمنين (عليه السلام) حرمة، ولا يعرفون إمامته بمعناها الصحيح والواضح.. بل كانوا أعراباً جفاة لا يراعون أدب الخطاب، ولا يرعون الحقوق لأهلها.. حتى إنهم ليريدون من علي (عليه السلام) أن يكون هو المطيع لهم، والمنفذ لأوامرهم، والمنقاد لأحكامهم، أو فقل لأهوائهم.
فهم يصدرون أمرهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يقتل ذلك الرجل.. ثم يزيدون على ذلك بالتلويح، بل بالتصريح لعلي (عليه السلام) نفسه: بأنه من الممكن أن يداهن في دين الله.. وذلك قبل أن يعطوه الفرصة للاطلاع على حقيقة الأمر، وحيثيات ما جرى، وقبل أن يستنطق هو المتهم، ويسمع دفاعه عن نفسه.
٨ ـ إنه (عليه السلام) قد أوضح لأولئك الأجلاف خطأهم في حكمهم الذي أصدروه، وبين لهم: أن ذلك الشخص لا يدعي أنه هو الذي رأى ذلك، بل هو ينقل أمراً سمعه من غيره. فإن كان ثمة ذنب وعقوبة، فليس هو صاحب الذنب، ولا يصح إنزال العقوبة بغير المذنب.