الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١
الله تعالى له، وتزويده بقدرة إظهار الآيات التي يحتاج إليها لإكمال المهمات التي اضطلع بها الأنبياء (عليهم السلام).
٤ ـ إن ما كان يظهره (عليه السلام) من دلائل إمامته لم يكن يستطيع تحمله، إلا أمثال سلمان والمقداد وعمار دون سائر الناس..
٥ ـ وهنا سؤال يقول:
إنه (عليه السلام) ـ كما أظهرت هذه الرواية ـ قد تعمد أن يريهم من الآيات ما لا قدرة لهم على احتماله.. مع أنه كان يستطيع أن يريهم آية أخف منها، مما تكون لهم القدرة على احتمالها.. فلماذا كان ذلك منه (عليه السلام)؟!
ونجيب:
أولاً: بأن من الممكن أن تكون العلامة التي أراهم إياها لا تزيد على ما كان أوصياء الأنبياء (عليهم السلام) يظهرونه لقومهم، ولكن الفرق هو: أن الذين طلبوا الآية من علي أمير المؤمنين (عليه السلام) كانوا أقل قدرة على التحمل من أولئك الذين رأوا العلامات من أوصياء الأنبياء السابقين.
ثانياً: لعله (عليه السلام) قد تعمد إظهار علامة صعبة، لأنه عرف أن بعض أو أكثر الذين طلبوا العلامة منه قد طلبوها على سبيل المكيدة، تمهيداً لإظهار التعنت والعناد في تكذيبها، أو التشكيك به وبها..
فأراد (عليه السلام) أن يواجههم بالصدمة التي لا قِبل لهم بها، ليبطل كيدهم، ويحبط تدبيرهم.
٦ ـ قد يفهم من الرواية: أن المطلوب كان هو كتمان هذا الأمر، وعدم