الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦
النحو البديع، وضمنها ـ على طريقته الخاصة ـ ما راق له من تلك العلامات، التي ليس لها في الأغلب سند يعتمد عليه.
ثم نسب ذلك إلى علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، ليكون لها وقع في القلوب، ومكانة في النفوس. وقد يكون قد جرّب ذلك مرتين أو ثلاثاً، كما رأينا في نصوصها المختلفة.
والثاني: أن يكون للخطبة أصل أصيل، ثم تلاعبت بها الأهواء، وحرّفها المحرفون، وزيد عليها ونقص منها، وحرفت إلى حدّ جعلها تفقد معظم معالمها الأصيلة، وخرجت عن الانسجام والبلاغة لتصبح على درجة من الركاكة والسقوط، مشحونة بالأباطيل، والأضاليل، وحتى أصبح من أبرز مميزاتها الخروج عن أبسط قواعد اللغة، والنحو، والاشتقاق، وعن أصول الخطاب بصورة كلية.
وقد يكون لبعض الغلاة، والباطنية، والصوفية، وربما اليهود أيضاً اليد الطولى في هذا البلاء، الذي حاق بها، حيث وجد هؤلاء وأولئك فيها مرتعاً خصباً، ومادة صالحة لإشاعة أضاليلهم وأباطيلهم..
ولكن الشيء الذي لاشك فيه هو: أن أولئك المتلاعبين والوضّاعين لم يكن لهم حظ وافر من العلم، ولا من المعرفة باللغة، وقواعدها، واشتقاقاتها فكانت لهم الفضيحة الردية، والنكبة والبلية. وذلك هو صنع الله بهم، وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.