الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧
أئمة الهدى (عليهم السلام)، وأما إطلاقها على غيرهم، فهو بضرب من التجوز والتسامح في التعبير..
بل لقد روي ما قد يستفاد منه تضايق الأئمة من نسبة مثل هذا الحديث إليهم، فقد روى المفيد، بسنده عن محمد بن سويد الأشعري، قال:
(دخلت أنا وفطر بن خليفة، على جعفر بن محمد، فقرب إلينا تمراً، فأكلنا، وجعل يناول فطراً منه..
ثم قال له: كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل (رحمه الله) في الأبدال؟!
فقال فطر: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: الأبدال من أهل الشام، والنجباء من أهل الكوفة، يجمعهم الله لشر يوم لعدونا..
فقال جعفر الصادق: رحمكم الله، بنا يبدأ البلاء ثم بكم. وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم، رحم الله من حببنا إلى الناس، ولم يكرِّهنا إليهم)[١].
وهذا الحديث كما ترى، قد رواه للإمام (عليه السلام)،فطر بن خليفة ـ وهو من رجال العامة ـ ويلاحظ: أن الإمام (عليه السلام) كان يناول التمر لفطر،ربما لأنه يريد أن يتلطف به،ليستخرج منه إقراراً بحديث أبي الطفيل،عن الإمام علي (عليه السلام)،وكأنه توطئة لإعلان عدم رضاه بمثل هذه النقول.
ثم إنه بعد أن أعاد فطر الحديث على مسامعه،أعلن(عليه السلام)، بلطف
[١] الأمالي للمفيد ص٣١ والبحار ج٥٢ ص٣٤٧.