الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣
دابة الأرض:
وذكر في خطبة البيان: أن دابة الأرض تخرج بعد يأجوج ومأجوج، فقد قال:
(ثم بعد ذلك تخرج دابة من الأرض لها رأس كرأس الفيل، ولها وبر، وصوف، وشعر، وريش من كل لون، ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان، فتنكت وجه المؤمن بالعصا، فتجعله أبيض. وتنكت وجه الكافر بالخاتم، فتجعله أسود. ويبقى المؤمن مؤمناً، والكافر كافراً. ثم ترفع بعد ذلك التوبة).
ونقول:
إن هذا الكلام غير مقبول، وهو يخالف ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام)، فقد قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}[١].
وهذه الآية تدل على أنه إذا أصبح عذاب الكفار أمراً واقعاً، فإن الله تعالى يخرج دابة من الأرض تكلمهم، ويكون نفس خروجها آية لهم..
والدابة هي كل ما يدب على الأرض من إنسان أو غيره.. وقد دلت الآية على أن لهذه الدابة عقلاً، وتمييزاً، وهي تتكلم معهم بكلام يهمهم، ويفسر حالهم، حيث تقول: {تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}.
وقد دلت الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام)، على أن هذه
[١] الآية ٨٢ من سورة النمل.