الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١
قِطْراً، فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً، وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً، وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً}[١].
وقال تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ، حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ}[٢].
إن مراجعة هذه الآيات الكريمة تعطي أنه ليس في القرآن الكريم أية إشارة إلى أنه تعالى يتحدث في الآيات عن يأجوج ومأجوج الموجودين في عصرنا هذا..
بل الآيات تقول: إن ذا القرنين جعل ردماً، يمنع يأجوج ومأجوج من التعرض لجيرانهم. وأنه بعد أن بنى السد، ورأى أنه قد حقق الأهداف المرجوة منه قال: {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء}.. ولم يوضح زمان هذا الوعد الإلهي بالتدمير، ولعله قد حصل فيما مضى، إذ إن الجمع بين الآيات الكريمة يفيد: أن الله تعالى قد أهلك قريتهم، ودمر سدهم..
لكن دمار قريتهم التي فيها معظم قوتهم، وقوام عزهم، الذي أشير
[١] الآيات ص٩٣ ـ ١٠٠ من سورة الكهف. [٢] الآيات ٩٥ ـ ٩٧ من سورة الأنبياء.