الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٤
قال: فالتفت إليه الإمام (عليه السلام)، ورمقه بعينه رمقة الغضب.
فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة، من عظم نازلة نزلت به فمات من وقته وساعته، فأخرجوه من المسجد وقد تقطع أرباً إرباً.
فقال (عليه السلام): أبمثلي يستهزئ المستهزؤون؟! أم علي يعترض المعترضون؟! أو يليق لمثلي أن يتكلم بما لا يعلم؟! إلخ..).
ونقول:
أولاً: في أحد النصين الآخرين للخطبة لم يذكر أن هذا الرجل قد مات، بل ذكر جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) له.. وسكت عما جرى له..
ثانياً: إن سؤاله هذا لا يستدعي هذه العقوبة، بل هو يحتاج إلى الجواب النافي، أو المثبت. وقد تعرض (عليه السلام) لأكثر من هذا، ولم يظهر غضبه، كما أنه حين غضب لم يحصل شيء لمن تعرض لغضبه.
ثالثاً: إن ما جرى يوم السقيفة عليه وعلى الزهراء (عليها السلام) قد أغضبه أكثر مما أغضبه سؤال سويد، فلماذا لم يجر لمهاجميه مثل هذا الذي جرى لسويد؟!
ومجرد كونه (عليه السلام) في مقام الإفتخار وذكر الفضائل ، لا يوجب تصويب قتل هذا الرجل.. فإن الإمام (عليه السلام) إنما يتعامل مع الناس بالرفق واللين ، لا بردات الفعل ، والانسياق مع الغضب..