الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
ليشاركوا في شيء، أو ليوجه إليهم الخطاب.
هذا القول لا يمكن الإصغاء إليه:
ألف: لأن حرب الجمل إنما كانت في أوائل أيام خلافته (عليه السلام).
وقد نصت رواية (خطبة البيان) على أنه (عليه السلام) إنما خطب بها حين دنا أجله، وكانت آخر خطبة له.
ب: إن الكوفيين وإن كانوا في جيش علي (عليه السلام)، إلا أن أهل البصرة كانوا في جيشه أيضاً، كما أن الخطبة إنما كانت في المسجد الذي تحضره عامة أهل البصرة، ولا يقتصر الحضور على المنخرطين في الجيش..
ورابعاً: إننا لم نعهد من ابن مسعود هذا الحماس لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد سئل الفضل بن شاذان عن ابن مسعود فقال:
(ابن مسعود خلط، ووالى القوم، ومال معهم، وقال بهم)[١].
وذكروا أيضاً: أنه أتي بصحيفة من مكة، أو اليمن، فيها أحاديث في أهل البيت (عليهم السلام) فدعا بطشتٍ فيه ماء، فقالوا:
(يا أبا عبد الله، انظر فيها، فإن فيها أحاديث حساناً قال: فجعل يميثها
[١] كتاب إختيار معرفة الرجال المعروف بـ (رجال الكشي) ص٣٨ وقاموس الرجال ج٦ ص١٣٦ عنه، وكتاب الأربعين للماحوزي ص٤١٧ ونقد الرجال للتفرشي ج٣ ص١٤٢.