الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦
هذا وقد كان من الطبيعي أن نعقد عدة فصول لمناقشة هذه الخطبة، وقد اخترنا في كل فصل طائفة من الموارد التي هي محط النظر من كل خطبة على حدة.. فجاء تقسيم هذه النماذج إلى أقسام ثلاثة، تبعاً لتلك النصوص أمراً عادياً وطبيعياً.
(ابن مسعود) لم يكن حياً:
يقول النص الأول للخطبة: (عن عبد الله بن مسعود، رفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لما تولى الخلافة، بعد الثلاثة، أتى إلى البصرة، فرقى جامعها، وخطب الناس خطبة تذهل منها العقول..).
إلى أن قال ابن مسعود: (وكان قد أوصى لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يخطب الناس خطبة البيان، فيها علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، قال: فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) صابراً على ظلم الأمة، إلى أن قرب أجله، وحان وصاية النبي (صلى الله عليه وآله) بالخطبة التي تسمى: (خطبة البيان) فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة، ورقى المنبر، وهي آخر خطبة خطبها الخ..) [١].
ونقول:
أولاً: إن كان المراد بـ (ابن مسعود) هو الصحابي المعروف، فمن المعلوم: أن عبد الله بن مسعود قد مات في سنة ٣٢ أو٣٣ هـ . ق. في عهد عثمان، ولم يعش إلى زمن خلافة علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فضلاً عن
[١] إلزام الناصب ص١٩٣.