الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
ثم يدخل إلى البيت المعمور، والبحر المسجور، ثم أنشد شعراً:
لقد حزت علم الأولين وإنني ضنين بعلم الآخرين كتوم
وكاشف أسرار الغيوب بأسرها وعندي حديث حادث وقديم
وإني لقيوم على كل قيم محيط بكل العالمين عليم
ثم قال: لو شئت لأوقرت من تفسير فاتحة الكتاب سبعين بعيراً {ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ} كلمات خفيات الأسرار، وعبارات جليات الآثار، وينابيع عوارف القلوب من مشكاة لطايف الغيوب. لمحات العواقب كالنجوم الثواقب، نهاية الفهوم بداية العلوم، الحكمة ضالة كل حكيم، سبحان القديم، يفتح الكتاب ويقرأ الجواب.
يا أبا العباس، أنت إمام الناس، سبحان من يحيي الأرض بعد موتها وترد الولايات إلى بيوتها.
يا منصور تقدم إلى بناء الصور ذلك تقدير العزيز العليم.
هذا آخر ما سمع من لفظه النوراني وضبط من كلامه الروحاني في هذا الباب، والصلاة على قطب الأقطاب ورسول الملك الوهاب وعلى آله المنتجبين الأطياب ما أشرقت شموس الغيوب من غياهب القلوب.