الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠
فواهاً لحلب من حصارهم، وواهاً لخرابها بعد ديارهم، وسترد الظلباء من دمائهم أياماً، وتساق سباياهم فلن يجدوا لهن عصاماً، وسيهدون حصون الشامات، ويطيفون ببلادها الآفات، فلم يبق إلا دمشق ونواحيها. وتراق الدماء بمشارقها وأعاليها.
ثم يدخلونها وبعلبك بالأمان، وتحل البدايات بنواحي لبنان. فكم من قتيل بالقفر، وأسير بجانب النهر، فهناك تسمع الأعوال، وتصحب الأهوال، فإذا لا تطول لهم المدة حتى يخلق من أمرهم الجدة، فإذا هزمهم الجنين الأوجر، وثب عليهم التعدد الأقطر، وهو رابع العلوج المنفر عليه كتابة المظفر، تحس بالهمة الطمع، ويغلقه المبلغ، فيسوقهم سوق الهجان، وينكص شياطينهم بأرض كنعان، ويقتل عبوسهم الفقف، ويحل بجميعهم العلف، فيجتمعون عقيب الشتات من فلك النجاة إلى الفرات، فيسيرون الواقعة إذ لا مناص، وهي الفاصلة المهولة قبل العاص، فيغويهم على الإسلام الكثرة، فهنالك يحل لهم الكسرة، فيقصدون الجزيرة والخصباء، ويخربون بعد فتكهم الجدباء.
ثم يظهر الجري الهالك من البصرة بشرذمة عرب من بني عمرة، يقدمهم إلى الشام وهو مدهش، فيبايعه على الخديعة الأرعش، وسيصحبه في المسير إلى غوطته، فما أسرع ما يسلمه بعد ورطته.
ثم يأمر المجري أن يروم إلى العراق مراماً، ليبل من علته بها أواماً، فيدركه الهلاك بلا سار دون مرامه، ويحل بأهله التلف دون سقامه.
وستنظر العيون إلى الغلاب الأسمر اللعاب حين يجنح به جنوح